السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

65

تفسير الصراط المستقيم

بحكم فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت « 1 » . وفي خطبة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ علم القرآن ليس يعلم إلَّا من ذاق طعمه ، فعلم بالعلم جهله ، وبصر به عماه ، وسمع به صممه ، وأدرك به ما قد فات ، وحيي به بعد إذ مات ، فاطلبوا ذلك من عند أهله وخاصّته فإنّهم خاصة نور يستضاء به ، وأئمة يقتدى بهم ، هم عيش العلم ، وموت الجهل ، وهم الذين يخبركم حلمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي منها خبر دخول الصوفّية على مولانا الصادق عليه السّلام واحتجاجه عليهم لمّا احتجّوا عليه بآيات من القرآن في الإيثار والزهد المذكور في « الكافي » « 3 » وغيره من الأخبار فلاحظ ، بل يدلّ عليه أيضا الأخبار المتواترة الدالَّة على غموض علم القرآن ، والنهي عن الخوض والتكلَّم

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 242 . ( 2 ) يوجد ذيل الحديث في خطبتين من نهج البلاغة : الأولى خطبة 147 والثانية خطبة 237 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 65 ، وسائل الشيعة ج 18 ص 135 عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث احتجاجه على الصوفية لمّا احتجّوا عليه بآيات من القرآن في الإيثار والزهد ، قال عليه السّلام : ألكم علم بناسخ القرآن ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابه الذي في مثله ضل من ضل ، وهلك من هلك من هذه الأمة ؟ قالوا : بعضه فأمّا كلَّه فلا ، فقال عليه السّلام لهم : فمن ها هنا أتيتم ، وكذلك أحاديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى أن قال عليه السّلام : فبئس ما ذهبتم إليه ، وحملتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللَّه وسنة نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وأحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل وردكم إياها لجهالتكم وترككم النظر في غريب القرآن من التفسير ، والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والأمر والنهي - إلى أن قال عليه السّلام : دعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به ، وردوا العلم إلى أهله تؤجروا وتعذروا عند اللَّه ، وكونوا في طلب ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابه وما أحلّ اللَّه فيه مما حرّم ، فإنّه أقرب من اللَّه ، وأبعد لكم من الجهل ، دعوا الجهالة لأهلها ، فإنّ أهل الجهل كثير ، وقد قال اللَّه تعالى : * ( وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) * .